الأربعاء، أبريل ٠٦، ٢٠١١

الوحدة

هي من الاشياء التي تفردت بها لغتنا العربية ، كأن تحمل الكلمة معنيين متضادين ، فكلمة سليم تعني معافي وتعني لديغ ، والتعزير وهي التعظيم وفي نفس الوقت التوبيخ واللوم . ولن ننتهي من كتابة المفردات التي تدلل علي ذلك . وعلي الرغم من أن الوحدة حملت معنيين متضادين لكن ظل الكثير منا يعيش في مساحة المعني الواحد لها .

وللوحدة رونق خاص بالأذن ، فعلي المستوي السياسي من منا من لم يسمع عن " وحدة مصر والسودان " ومن بعدها " وحدة مصر وسوريا " وللتعميم جاءت " الوحده العربية " دون الخوض في ماهية كل وحدة من الوحدات السابقه ، وفي الشأن الداخلي كثير من الوحدات التي كنا نسمع بها ، "كالوحدة المحلية " لمركز ومدينة كذا ، وتفرعت منها "الوحدة المحلية" لقرية كذا ، والمنبثق عنها جميع الوحدات ، الصحية ، والهندسية ، وفلتت الزراعة لتكون "الجمعية الزراعية" دون أي وحدة . وفي مرحلتي الاعدادية سئمت من الاستاذ " جرجس " مدرس الانجليزي وهو يسأل يوميا " وصلنا " للوحدة " رقم كام .

وفي سياق التعود لكتاب الصحف ظلوا يكتبون عن "وحدة الصف" حتي الشهر الماضي . بل وسجلت موسوعات البحث العربية الكثير من الصحف التي تحمل نفس الاسم ، جريدة "الوحدة التونسية" ، وصحيفة "الوحدة اليمنية" والتي أثارت الشكوك حولها مؤخرا لتحريفها سورة " الفيل".

وفي عالم الرياضة ، لك ان تلحظ عدم اغفال الكلمة ، فهذا فريق "الوحدة السعودي" ، ونادي "الوحده الاماراتي" ، و"الوحده الدمشقي" أيضا .

ولم تخلو صورة ادبية ايا كانت من الكلام عن الوحدة ، ولعل أشهر الاعمال السينمائية التي لحقتها أجيالنا عن الوحده كانت للطفل المعجزة ائنذاك "ماكولاي كولكين " في فيلمه " وحدي بالمنزل " ولكن انا لا أنسي أبدا العبقري " توم هانكس " في فيلم " كاست اواي " .

ومن منا لا يتذكر الست في رائعة مرسي جميل عزيز " فات الميعاد " وهي تقول" وقسوة التنهيد والوحدة والتسهيد" ، ومن روائع الأغاني الشعبية يظهر لنا " وحيد والهام " لفتي الموال أحمد مجاهد ، دون أن ترهق نفسك في توافق الاسم لبطلي القصه .

وان تحدثت عن الشعر فحدث ولا حرج ،فقد برزت لي قصيدة " الوحده " للشاعر السعودي " خالد محسن القرني " وقصيدة " الوحدة " لبودلير ، وقصيدة "الوحده اليمنيه" للشاعر " محمد الجرموزي" ولكنني أكتفي بقصيدة شاعرنا " نزار قباني " وهي تحمل كل المعاني " رجل وحيد "

ألديك- سيدتي- سرير آخر

في الدار، إني دائما رجل وحيد

أنت ادخلي نامي

سأصنع قهوتي وحدي ،

فإني دائما ..رجل وحيد

وهناك العديد من الشخصيات التي حملت تصريف الكلمة في بطاقاتها الشخصية ، " وحيد فريد " ابو التصوير السينمائي بمصر ، " والسيناريست " وحيد حامد " ، والممثل الكوميدي " وحيد سيف " والشيخ علامة الهند المعاصر صاحب كتاب " الاسلام يتحدي " وحيد خان " ، والشيخ " وحيد عبد السلام بالي " ابن كفر الشيخ وأحد السلفيين المعروفين بأرض الحجاز ، وسماحة الشيخ " وحيد الخراساني " المرجعيه الايرانيه

وليس من الضروري ان أذكرك انك أنت تحديدا صادقت في عصور مضت من حملوا نفس الاسم لفترات ، وعلي المستوي الشخصي أتذكر الاستاذ" وحيد ابو الفتوح " والذي اصبح " الزعيم للأدوات المنزلية " ومن ثم لأبو احمد علي نفس اللافته .

حتي في عالم الحيوان ، يهاجم ذاكرتك المدرسية " وحيد القرن " والذي عاش مأساة حقيقية سنة 1970 عندما تعرض لمذبحة أودت بحياة ما يزيد عن 90 في المائه منه.

نعود للوحدة وفي دراسة مخيفه مفادها أن الوحدة ليست مجرد شعور ولكنها مرض معد

أجريت هذه الدراسة علي أكثر من 4 آلاف شخص على مدى 10 سنوات. فتبيّن أن احتمال إصابة المرء بالوحدة يرتفع في حال كان أحد المقربين منه يعاني هذه الحالة. ولا تقتصر العدوى على أقرباء المريض أو أصدقائه المباشرين. فقد تنتقل إلى صديق او صديقه أو ربما أحد أولاد اصدقاءه ..

ولكن يظل للكلمة سحرها الخاص برغم ما تؤججه من مشاعر غير مفرحه عند سماعها للوهلة الأولي ، فهي وقود للشعراء والكتاب لكي يسطروا معاناتهم وأحاسيسهم التي راحت هباءا منثورا ، وتبقي الكلمة شعور قاتل يفتح خزانة ذكرياتك السوداء ، عندما ضاعت محفظة نقودك في محطة رمسيس ولم تجد أي شخص يدفع لك تذكرة العوده .، وبالعودة للوراء حينما فجأة استيقظت من النوم لتجد كل أفراد أسرتك خرجوا وتركوك وحيدا في المنزل ، وقت ان كانت الأسر تخرج جماعه . ولا تزال تطارد الاحساس المرير حينما تمر علي مقبرة من المقابر بأنك وحيدا سيكون مصيرك ،

لكن بالرغم من كل ذلك ، تظل كأنسان غير راض عن اي شيء تحن لقليل من الحرية و " الوحده " تحت مسمي حداثي " الاختلاء بالنفس " . وعندما يثقل كاهلك الأقارب خاصة ، وبقية خلق الله عامة بما يفقدك السيطرة علي مشاعرك ، قد تدرك ساعتها قيمة أن تكون وحيدا .

الثلاثاء، أبريل ٠٥، ٢٠١١

أبو احمد

تبدأ معه الحكايات بالمقطع الرائع " بص يا غالي " ، يأخذك لعالم لا تقوي خيالاتك ان تحلق به ، فقط تنتظر حتي يفرغ تماما من السرد لكي تبدأ رحلتك في التخيل .

أبو احمد ، يعيش علي مساحة مؤجرة تسمح فقط لثلاثة أفراد وطفلين للتحرك الحذر لكي لا يرتطموا ببعض ، ملامحه تألفها منذ البصه الأولي ، صوته تسمعه كل يوم ملايين المرات دون اضطراب ، سمرة وجهه حميمية للغاية ، مهندم الثياب ، وحليق الذقن ومعطر بعطور غريبة بعض الشيء .

قابلته قدرا ، في مطلع كوبري ، حيث تعطلت سيارتي ، وكنت أحاول جاهدا أن انذوي قليلا بجانب الطريق .

" اي خدمة يا بيه " قالها وهو يترجل من التاكسي ، تحرك كمحترف ناحية سيارتي واصابني بالاحباط " دي اتوماتيك " ، كنت قد قررت بعد هذه الصدمه أن اتصل بمديرتي في العمل أخبرها أن تسجل غيابي عن الاجتماع الاسبوعي .

اصطحبني معه في طريقنا للسيد " اسامه الكوري " عمدة ميكانيكية السيارات الاتوماتيك ، اجتهاد في توقع سبب العطل ، تطمينات بأن الموضوع سهل ، كلها ربعايه وهتدور ، نصيحة بالاحتفاظ بأرقام هواتف مهمة في مثل هذه الظروف لكهربائي وميكانيكي وعفشجي .

لكني في نهاية الأمر احتفظت فقط برقم جواله ، تحمس هو ايضا للاحتفاظ برقمي بعدما تجاذبنا أطراف الحديث عن طبيعة عملي بشركة من شركات الأدوية .

إنه الترامادول ، مهيج قلوب الحياري ، أدركت سر الحماسه في تسجيل هاتفي ، وانتظرت المكالمة

صدق توقعي وخاب توقيتي ، فكم من الاشخاص من يفعلون ذلك معي ولكن تدللهم يابي إلا أن يهاتفني قبل أسبوع أو اثنين ليسأل عن صحتي وأخباري وشيئا فشيئا " قاصدك في خدمة يا باشا "

" ابو أحمد " هاتفني بعد توديعه بساعات " بص يا غالي مافيش ترامادوليه أو حتي تراماجاك وهنحاسبوك عليها ماتقلقش "

لا أخفي سرا أنه داهمني بجرأه غير معهوده ، فقلت له "طيب لما أشوفك "، فوثب في الهاتف يخبرني أنه سينتظرني علي قهوة " سيد عجمي " بعد صلاة العشاء .

صلاة العشاء ؟ لما لم أدرك سلفا أنه ككل الناس يستخدم أوقات الصلاة كساعة مطلقه دون تحديد ؟ لما قفز بذهني أنه ربما يصلي أو توقع أنني اصلي فقرر مجاملتي بهذا الميعاد ؟

لم يتوقف تفكيري لسبب غامض في هذا " الأبو احمد " حتي قال في طلقة واحدة لصبي القهوه " اتنين مانو وحجر معفن يا ابني "

هذا الرجل لا يترك لك مساحة من المشاهدة ، لا يعطيك متعة التوقع اطلاقا ، " جبت الطلب يا غالي " ، تعمدت أن أبدو وكأن الأمر جد يسير وأنني جئت في المقام الأول لاشكره وليس لأجلب له شريط ترامادول ، وهو دون تعمد مني أدرك ذلك فعاجلني " انا ليا نظرة في الناس ، علشان كده طلبت منك من غير ما أفكر أصلك باين عليك جدع ، ومالكش في اللف والدوران "

تبدأ الصداقات غالبا صدفه ، وتشعر مع الوهلة الأولي أن هذا الشخص يصلح أن يكون صديقك ، اهتمامات مشتركه ، تفكير واحد ، خريجوا مدارس او جامعات متشابهه ، بلديات وهكذا شيئا فشيئا تتلمس أنت ومن قررت صداقته ودون حسابات طريقكما لتوطيد الصله .

لكن " أبو احمد " لا تجمعني به أي صلة ، لكننا مارسنا نفس الفعل ، تكررت الاتصالات ، وتكررت الأسئلة ، وتعددت اللقاءات ، لكن لم يسألني مرة أخري عن أي أنواع للبرشام .

هذه المرة التي أردت أن استكشف فيها الحقيقه ، وبكل وضوح قلت له " انت لسه شريط الترامادول ما خلصش ؟ "

ضحك وقال " انا مش بتاع ترامادول يا غالي ، دي كانت حته كده هنخلصوا بيها مصلحه " .

للمرة اللامنتهيه يفاجأني ، وأنا من بنيت خيالات كان معظمها سيئ الظن بالرجل ، برغم أنه لم تظهر عليه اي علامات لذلك ، ربما تعودي علي مجاملات الناس اصحاب المصلحة ، ربما الشر الدفين بداخلي أو ربما لا أعرف

دارت برأسي الأسئله ، وبلا اي جواب ، كان أغصها في عقلي ، هل سيتكرر اللقاء مرة أخري بعد أن اكتشف سوء نيتي به ؟

مرت الدقائق ثقيلة ولكنه عاد ليطمئنني ، " بص يا غالي ، عندي مشوار سبوبه واقابلك بكره لو فاضي "

ولم استطع ان اقابله في هذه البكره ، فلم اقوي علي هذا الشتات الفكري ، ليتني ما سألته ، وليتني احتفظت بصورته التي صنعتها عنه دون اي افصاح . كيف يكون هذا الرجل بصورة مختلفة عن التي رسمتها عنه ؟ هل أفشل مؤخرا في قراءة البني أدمين ؟ هل القناع هذه المرة صنع بحرفية بالغه ؟

تقابلنا ، سؤال هذه المره يضغط علي كل حواسي ، من أنت ؟ ولماذا لم ترحني وتكون كباقي البشر ؟

قرأ اللعين أفكاري وقرر في لحظة أن ينهي اللعبه ، قالها بيسر وسكينه " أنا سوابق يا غالي " ولم يمهلني " من أول مره وانا عارف انك مش مطمن لي وحاطط في راسك اني من اياهم وهجر منك برشام " ، واستطرد يحكي لي ماحدث ، فهو سوابق في قضية مخدرات ، بل وقضية اتجار وحكي لي ظروف القبض عليه ، وأنه كان ضحية اثنين من الأنذال ، حينما اجتمع ضابط فاسد وشخص قريب لأبو احمد وقررا صناعة قضية ، دبر لها الضابط ونفذها ابن خالة " أبو احمد " حينما طلب نجدته في نقل " شوية خردوات " فاذا بالخردوات مخدرات ، وهو من مجرد فاعل خير لرقم في سجن طره خمس سنوات .

بعيدا عن أجواء " جعلوني مجرما " تحدث لي عن معاناة الزنزانه وكيف غيرت حياته ،وكيف تقابل مع أناس لهم فلسفتهم الخاصة ، علمت منه أن كل الصور التي نرسمها للسجن هي في الحقيقة صورة سينمائية فالسجن فقط حيطان وأرض وبني ادمين يجاهدون كي يحتلوا مساحة محددة من الاشبار في أرضيته .

توطدت علاقتي به ، صرنا كصديقين حميمين ، اراقبه عن قرب ، اشعر بالاسي لما ظننته به في باديء الامر ، وهو لن يتغير ، تظل فقط معه مستمعا إلا أن يفرغ من سرده ثم تبدأ رحلتك في التخيل .

السبت، أبريل ٠٢، ٢٠١١

الجزيرة

لا أعرف تحديدا من اختار لها هذا الاسم ، لكنه لم يكن يعرف أنه سيدخل التاريخ من عند الدوران وتحديدا من أمام غرزة عماد

كانت كل مشاريعي تمر بمخيلتي وهي تتهاوي وتسقط في درج مكتبي ، لأعود ألعن الحظ العثر ثم ما أن استجمع شيئا فشيئا شجاعتي حتي ، اصيغ دراسة جدوي جديده لمشروع جديد

هذه المرة لن أفشل ، فالمقاهي فقط في بلدنا لا تخسر ، والمقهي هذه المرة مواكب للعصر فهو سيبر لغة ومعني .

ثلاث شهور تحاول ان تبحث عن خرم ابره لكي تستأجر فيه سيبر ولا تجد ، حتي صادفنا قريب ، واقنعني ان الجزيرة تصلح ولما لا فهي تعج بالسكان

كانت أقرب للنكته من أن أفكر في هذا الحل ، فالجزيرة كما هي تعج بالسكان ولكنهم ليسوا سكانا من كوكبنا بل هم سكان من كوكب ثالث ، حيث أنها ملاذ المدمنين ، والساقطين في آبار الغيبوبة المؤقته والدائمة .

" يعني هي جت علي دي ، وانت من ايمتي بينجح لك مشروع يا عم جرب "

هكذا قلت لنفسي وأنا أوقع علي عقد الايجار مع الخواجه سعيد ، وقد اتفق الطرفان علي تأجير ماهو مساحة شقه ومحل بالدور الأرضي .

كان الموضوع أقرب للمغامرة منه إلي التجربه ، تم إعداد المكان بما يتناسب مع وجود غرفة سرية ومطبخ وحمام والباقي مساحه طوليه هي قوام السيبر

تجهيزات وديكورات وحواسيب حديثه وخدمة انترنت عالي السرعه ، وافتتاح يليق بهذا البذخ ، وكهرباء تنقطع في ليلة الافتتاح .

أوراق ، وتأمينات ، وشرطة مرافق وكهرباء ، وتصريح من أمن الدولة كنت أعرف مسبقا أنني لن أحصل عليه .

موظفون ، وعساكر ، وأمناء شرطة ، ومصنفات ، تحمل الحاسب الخاص بي شهريا ومحضر ، وليلة في الحجز وعرض علي النيابه ثم افراج من سراياها وقضية تحكم بخمسة الاف جنيه غرامه وحبس سنه فمحامي وفاتورة مزورة لنسخة ويندوز اصليه وبراءة والف جنيه أجرة يد

المشهد غير سار أنا أعرف ، ولملمة الأوراق تلوح في الافق اسرع مما كنت أتخيل ،وصراع الاحتفاظ بدراسة الجدوي مع أخواتهن بالدرج قائم كل لحظة .

إلا أنني هذه المرة ودون تردد أرفض ليس كرها في الفشل ولا حبا في النجاح ، لكن هناك عند منتصف ليل الجزيرة ما يدفعني للبقاء

" قطب صابر" الحلاق الملاصق لي والذي يغلق دكانه ليدلف عندي طالبا في اول مره تعارف ان " أعمله ايميل " ويطلب مني أن يكون البريد الالكتروني باسم " جولدن فينجرز أت ياهو " ، ثم يقرر ككل البني أدمين انه عفريت في النت بس المشاغل ثم كل ثانيه يطلب منك أن " تخش له رووم "

"محمد بوحه " الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره والذي بدأ حكايته معي انه يريد أن يفتح الايميل خمس دقائق بربع جنيه ليصبح في نهاية المطاف رفيقي في السيبر.

" عماد حمدي" - نعم عماد حمدي- صاحب غرزة الدوران والمسجل خطر والمخبر في آن واحد والذي يستأذنني في أول مرة أن اترك ابنه " مصطفي " يشوف الزباين اللي عايزه تشرب حاجه لينتهي بي المآل متعاركا معه لتعديه علي " بوحه " بالضرب ومنعه من عمل الشاي في السيبر .

" صابر الدكش " البلطجي الذي سمعت عنه مليون حكايه وحكايه كلها لا تشبه بعض ، والذي بدأت قصتي معه بخناقه كادت أن تودي بحياتي في ليلة غبراء لاعتراضي علي استخدامه حمام السيبر ، لكي نصير في نهاية المطاف أصدقاء يعطيني مشغل الموسيقي الذي يستخدمه في السرفيس ويقول في حماس " عبيلي الام بي ثري يا درش "

" الخواجه سعيد " الذي لم ينسي طوال مدتي معه يوم واحد من كل شهر والايصال ، ولم يقطع ذلك حبل الود لكي أكتب له طلب للمحافظ كل أسبوع للاستيلاء علي قطعة أرض جديده

" حماده الأبيض " الشاب ذو البشرة السمراء والذي يفاجئني كل اسبوع ، فمرة تاجر آثار ، ومرة نقاش ، ومره مقطع السمكه وديلها والذي لازمني في السيبر اكثر من عشرة ايام متصله لأكتشف فيما بعد أنه هارب من تنفيذ حكم غيابي بثلاث سنوات .

" محمود شوال " سائق التاكسي وصديق محمود الليثي المطرب وابن البلد العتره والملتزم دينيا أحيانا والذي لا تستطيع ان تكتم ضحكتك وهو يقول معلنا أن عمرو خالد دا كفاءة .

" بدر وشلته " طلاب كلية الطب البيطري والعائدون للتو من بلاد النفط ليلتحقوا بالجامعه والذين عكفوا سنوات طويله يطاردونني في " ميدل اوف اونر "

" حلمي ورفاقه " خريجي الجامعه الذين لا يملون من كتابة سيرة ذاتية ومن الولوج في ثرثرة ليلية دون نسيان " اشبك لي الكاميرا علي الجهاز دا "

" نسوان كتير " كن قد تطورن مع الزمن لكي يتحدثن مع ازواجهن العاملين ببلاد الله مرة كل أسبوع

" نيرمين " جارتي الحسناء والطالبة في معهد من المعاهد لم يستفزني مره من المرات الطوال التي تحدثنا فيها ان اسالها معهد ايه ، والتي قالت بالحرف الواحد اول مره " وقت مفتوح " ثم انتهي بها الأمر " هقعد بجنيه واحد بس " .

" أم أحمد الفسخانيه " والتي كانت تأتي ومعها بنتها المبالغة في تزينها لحد الانحراف ، وتصر علي أن يكون جهاز العروسه الصغيره بجوار ها وهي تهاتف اخو جوزها في ايطاليا .

" استاذ منير " تاجر أخشاب واب لاربعة بنات والمهتم بالبورصه واسعار الذهب اليومية دون دخول السيبر وتنتهي مهمتي عند ابلاغه بالاخبار .

" أم محمد ابو جمعه " زوجة حارس العقار والتي تملأ الأزيار وتفك مني ورقة بخمسين جنيه كل صباح .

" بنات المدرسة الثانوية الرياضيه " اللائي يهربن صباحا لكون الملجأ لهن وهن يتباهين بأن كل واحده عندها مائة ايميل .

" جمعية الصم والبكم " والتي تحجز المكان كله لعشرون فرد يتحدثون عبر برنامج " الكام فروج " .

" عم خليل " عسكري النقطه المواجهه لي والذي ظلت طابعة النقطه بدون حبر ثلاث سنوات لكي يمص حبر طابعتي بتذليل لطيف " الباشا بيقولك متشكرين " .

" عباس جنديه " وجنديه هي أمه وهو للوهلة الأولي يبدو مخيف ومجرم محترف ، لكنه صارحني في ليلة ليلاء " الواحد مش عايز غير الستر " وقام منتفضا مدججا بمطواته قرن الغزال التي معه منذ أن كان في ليبيا قبل أن يفتحها عليه المولي ويأخذ اتاوة شبكة الفضائيات بالمنطقه .

" القادمون من منقريش " قريه ملاصقه للجزيرة وهم لا يأتون بخير ، فبين طالب اعدادي تكتشفه عندما يدير الشاشه عن الأنظار أنه يتابع موقع جنسي ، وبين رجل قادم لا يدرك معني ان " الياهو " دا لحم ودم واحيانا بيتعب .

" غامضون " في كل يوم تلقاهم ، منهم من يكون في عجلة من أمره ، ومنهم من تقطعت به السبل فقرر ان يتخذ السيبر فندقا دون وجبة مقدمه .

ظللت ثلاث سنوات اتحرك في المساحه بين الغرفة التي تقبع لجوار السيبر بباب سري ، وبين المكتب الذي اقضي فيه كل يوم قبل أن يغشي عليا إن لم ينبهني أحد أنني ابدو وكأنني لم أنم منذ اسبوع .

هنا وجدت ضالتي ، عالم سحري ما بين الواقع وما بين الخيال المتمثل في الشبكة العنكبوتيه ، كنت في اشد الحاجه لأن تدخل هذه المتاهه لكي أغسل أحزاني علي مشاريع فاشله ، بمشروع لا يقل فشلا وإن بدا لي رحلة حول العالم ، كنت اتلذذ بمتابعة هذ الكوكب من حولي وانا كالشمس التي تدور في فلكها هذه الكائنات ، لكم احن للجزيرة ، المكان والناس ، والناس بكل مافيهم من اجرام وكذب ونصب ومداهنه ونفاق وشر ونبل في بعض الأحيان .

الخميس، مارس ٣١، ٢٠١١

لا دخول بعد اليوم

كانت الاجازة ذات الخمسة عشرة يوم قاربت علي الانتهاء ، وكنت كعادتي أجهز شنطتي بكل كتب المواد الدراسية إذ كان لزاما علينا احضارها كلها وكعادتي كنت افسخ الكتاب نصفين بما يتوافق مع النصف الدراسي سواء كان النصف الأول أو النصف الثاني ( أنا أكره كلمة تيرم ) وبعد الانتهاء من صلاة الجمعة أبدأ في ترتيبات خاصة جدا .

كشاكيل وجه ووجه لمادة العلوم والهندسة والجغرافيا ، كراسات بأسطر مختلفة للغة الانجليزية ، جلاد تلك الفترة بألوانه الذاهية – لا تفكر في معني الكلمة التي تبادر لذهنك الآن - فالجلاد هنا المقصود به أغلفة الكراسات والكشاكيل مع عدم نسيان التيكيت وهو الاطار القابل للصق ومدون عليه الاسم ، الفصل والسنة الدراسية وفي بعض منه اسم المدرسة التي تنتمي لها

أقلام البيك الجميلة التي لم أعد أراها وقلم رصاص فاخر وأستيكة سميكة وبراية اقلام علي شكل قلب ومجموعة من الأدوات الهندسية في علبة من الصفيح مرسوم علي وجهها خريطة الوطن العربي

كنت امتلك في تلك الحقبة شنطة من الجلد الممتاز وبلون بني جميل لم اتخلي عنها أو تتخلي عني منذ كنت في الصف الثالث الابتدائي بمدرسة الأمير أحمد بن شديد مع احترامي الشديد للزملاء والبنات ( لم أقل زميلات ) ائنذاك لاستخدامهم ما سمي وقتها بأكلاسيه وقد اعتلاه مطرب أو ممثلة من ذلك العصر .

اخر حلقات التمهيد كي البنطال والقميص وتلميع الحذاء بالصبغة المناسبة للونها حيث ندر وجود الورنيش بقريتي

كانت قد تواردت الانباء بعد صلاة العصر أننا مدرسة الصبيان لن نذهب للمدرسة بالنصف الثاني في الفترة الصباحية ولكن سنظل فترة مسائية كما كنا في بداية العام .

كلما تجاسرت داخليا وأنكرت مجرد التفكير في الأمر يخبرك صديق أو قريب أو حتي أحد المارة أن الكلام دا حقيقي ، وقبل أن يؤذن المغرب كانت التحليلات قد أعدت والاستنتاجات ( مملة حتي في نطقها ) قد ملأت الافاق وأنه في قرية مجاورة قد تعرضت فتاة لعملية سطو أثناء عودتها من المدرسة وجدير بالذكر لمن لم يجرب الذهاب للمدرسة فترة مسائية أنك تقف طابور في عز الضهر( عليك بضم الضاد ) وتغادر المدرسة قبيل المغرب في أيام شديدة القرف والملل .

صلينا العشاء ثم كان الخبر الصاعقة من أخي الذي يعمل بالمجلس القروي مؤكدا صحة ما أشيع وأن رئيس المجلس المحلي للمركز هو صاحب القرار .

لحظات من التعاسة والضجر لم تسلم من السب واللعن لمن اتخذ القرار وللتعليم والمدارس والكشاكيل والكتب المدرسية ولحظات أعمق لاقناع الذات بأن دا صعب يحصل وأن المدرسين سيرفضون ولن يقبلوا بهذا الوضع .

ليلة حالكة السواد وانا أتجنب التفكير في غد مؤلم في طابور الظهيرة تحت سياط صرخات مدرس الألعاب " مدرسة صفا ومدرسة انتباه " وإذاعة مدرسية سخيفة لم يتغير برنامجها منذ نشأة الخليقة تبدأ مع القرأن الكريم فحديث شريف في أغلب الاحيان مجهول المصدر وحكمة تؤخذ دائما من افواه الحمقاء وتنتهي بالقرأن الكريم ثم تحية العلم الممزق علي عرق من الخشب ممد كالخازوق بفناء المدرسة وتحيا جمهورية مصر العربية وعلي الفصول معتدل مارش .

في الساعة الاخيرة قبيل خروج الفترة الصباحية نكون جميعا في انتظارهم للخروج ما بين من قسموا أنفسهم فرقتين للعب الكرة ومن يلعبون طيران ومن يجلسون في جوار حائط مسجد المدرسة ولما لم تكن ظروفي تسمح بلعب الكرة أو حتي مشاهدتها لبرطعة اللاعبين ولا أقوي علي الطيران من الأساس كنت من فرقة الجالسين ولا يعلو صوت فوق صوت الشجب والاستنكار والرفض وأنه دا حرام والله العظيم وظلم واشمعني احنا نروح السنه كلها في الضهر .

كلما تمر الدقائق أزداد ضيقا وأحس بأني مقبل علي سجن ويعلو صوتي اللاعن للمدرسة والتلاميذ والمدرسين وشعور بالعجز يكاد يخنقني ، واحساس مرير بأنها مجرد دقائق ويمر كل شيء كأن شيئا لم يكن ومع الوقت سنستسلم للأمر الواقع فنحن صغار وما نقدرش نعمل حاجه تلاميذ في تانيه اعدادي وراء كل عيل ولي أمر يقف بالمرصاد لمجرد التفكير في التبرم أو الغياب حينما كان الذهاب للمدرسة عمل مقدس وجزء بيولوجي من واجباتنا اليومية .

في لحظات الانكسار الكبري والاستسلام العميق تكمن افكارا شيطانية وتمرد عملاق ، وفجأه خاطبت جموع الجالسين " تيجي نعمل مظاهرة " وبين المؤيدين والساخرين والمتنًحين كررتها " تيجي نعمل مظاهرة " وتوجهت ناحية باب المدرسة ولم يتبعني سوي عدد قليل اتذكر اننا كنا دون الستة أفراد ووقفت لحظات وهم بجانبي وأنا لا أدري ماذا أفعل يحركني احساس رهيب بالضيق كلما تذكرت أن كل ترتيباتي للذهاب في الصباح والعودة في الظهيرة تبخر وأن فيلم يوم الخميس علي القناة الثانيه وقت أن كان التليفزيون قناتين فقط لن اراه

ثم بدأ المحيطين بي ينبهوني أنني سأعمل مظاهرة ، كنت أريد الصراخ والسب ، أريد أن اشتم ناظرة مدرسة البنات والبنات والمدرسين وأشتم أي واحد يعترض ، مشاعر مظطربة وأحساسيس موحشة ولكن لا أجد ترجمة مناسبة لكل ما بداخلي ثم بدأت تلقائيا في الخبط بكف يدي وبقوة علي شنطتي ودون وعي بدأت أردد " لا دخول بعد اليوم " لم أدرك حتي لماذا قلت هذه الجملة تحديدا ثم بدأ رفاقي يرددون ورائي لا دخول بعد اليوم وشاركوني التخبيط ، ظللنا علي هذه الحالة ما بين ثلاث إلي خمس دقائق حتي انتبهت الجموع فبدأت العيال تهرع وتقف لتشاهد علي مقربة وتحمًس منهم جماعة فشاركونا ، فعلا صوتنا أكثر كان قد تبقي عشر دقائق فقط وتخرج مدرسة البنات وأنا أردد بصوت عالي ولكني قلق من اللحظات القادمة فبمجرد خروج المدرسة سيقرع جرس اخر ايذانا بدخولنا ولحظتها سيجري الكل ليصطف في الطابور وبعدها تخمد ثورتي وألملم نفسي ورفاقي الشجعان ونصطف مع الاخرين . كان صوتي يعلو تدريجيا وبداخلي توسلات وتضرعات لرب العزة أن يرسل معجزة لكي تكتمل الثورة وكما لو كنت وليا من أولياء الله الصالحين فقد استجاب لتوسلاتي وتضرعاتي وعلي غير المتوقع وفي لمح البصر خرجت مدرسة الابتدائي المجاورة لمدرستنا وفورا انضموا لنا دون وعي يرددون معنا ويخبطون فرحا حتي انزعجت المدرسة الاعدادية وبدأ مدرسيها الخروج من الفصول ليستكشفوا الأمر. لحظتها انضمت جموع اللاعبين و أسراب الطيران وأنا أرقص من الفرحة في اللحظات التي أصرخ بأعلي صوتي " لا دخول بعد اليوم " .

النماذج الانسانية لا تتغير وإن تنوعت وظائفها أو حالتها الاجتماعية أو مناصبها السياسية ، فمدرس الرياضيات السمج محمد شاهين أتي غاضبا وبيده عصاه الخيزران وبسماجته المعهودة " بس ياد انت ، لم الشمحطيه بتوعك دول يا عم مصطفي وروح بعيد " لم أدري لحظتها موقعي كقائد أو كرهي لمحمد شاهين الذي حركني ورددت بقوة " مش هنبس ومش هندخل غير لما يرجعونا نروح الصبح دا حقنا " لحظتها قرر محمد شاهين تفريق الجموع بحس أمني قديم وبدأ يطوح بعصاه لكن رجال الابتدائي تكفلوا بما عجزنا عنه لوعينا انه مدرس بمدرستنا وهو بالنسبة لهم شخص سيكدر عليهم متعة الزيطة كمن يرش ماءا ليمنعهم من اللعب امام بيته فرشقوه بالطوب فجري ومعها ازددنا ثباتا وقوة وقد كلت أيادينا فراح كل واحد يبحث عن عصا يخبط بها علي شنطته لتزداد حدة الاصوات ويعلو صوتنا .

وكقائد متمرس أمرت الجميع الابتعاد عن باب المدرسة لأضفي مزيدا من شرعية ثورتنا والتوجه بعيدا حتي تخرج مدرسة البنات واستجابت الجماهير ، وبعد لحظات طار الخبر يلف البلد إن ابن طه ابو عبد العظيم عامل مظاهرة قدام المدرسة الاعدادية ومش عايزين يخشوا المدرسة ، النموذج الثاني لاح في الافاق الاستاذ سيد ابو عيد مدرس العلوم كان يغمز لنا وبصوت غير مسموع " جدعان يا عيال " ثم بدأ بعض أولياء الأمور ممارسة عاداتهم بالحضور للمدرسة ومحاولة ابعاد ابناءهم عن العصيان " انت مالك يا ابن الكلب والكلام الفاضي ده يلا غور خش المدرسة " لكن الوقت قد فات وقد انفلت العيار فهرعت العيال بين يدي أهاليهم بعيدا ثم يتحينون الفرصة للعودة والصراخ " لا دخول بعد اليوم "

خرجت مدرسة البنات ولسبب غير معلوم ائنذاك بدأت تشرئب أعناق العيال وبدأوا يحملون بعضهم البعض علي الاعناق ليظهروا في مكانة تسمح بالرؤية حينما كانت البنات يرمقننا ويتهامسون مبتسمين مما نفعل .

خلت المدرسة إلا من مدرسينا وبين فترة واخري يخرج نموذج من النماذج مرة في توسل ومرة في تهديد ومرات في النصح والارشاد ونحن نأبي الدخول ، ثم صرخ عيل تيجي نروح النقطه ؟ ولاقي صراخه استحسانا فهرعنا جميعا ناحية نقطة البلد وقبل وصولنا كان الخفراء علي موعد مع طوب رجال الابتدائية .

ظلت الثورة قوية حتي العصر فانصرفنا حتي بيوتنا ونحن نردد جماعات لا دخول بعد اليوم، وبالليل استدعاني ظابط النقطة ولم أسلم من التوبيخ في البيت وتحفيظي ما ساقوله للظابط وإني ما ليش دعوه بأي حاجه ، ولكنني دون مراعاة لكل هذا وبدون معرفة للسبب حينما صرخ بي الظابط " عامل فيها زعيم " قلت له حقنا نروح الصبح زي ما هم راحوا الصبح النص الاول ، ومن عجائب القدر ان الظابط عجبته اللعبة فقالي جدع ياد بس ما تخليهمش يجوا عند النقطة تاني احنا مالناش دعوه . خرجت من حجرته وأنا اشعر بزهو وكبرياء وأنا أسعد عيل في العالم .

ظللنا علي هذه الحالة أربعة ايام من الساعة الحادية عشرة صباحا حتي العصر ، حتي خرج علينا وبهدوء وقوة ناظر مدرستنا الاستاذ رياض الزناتي – دعك من اسمه – فقد كان مدرس العاب من أولئك الذين تعرفهم جيدا وقال ادخلوا ياولاد خلاص مدير الادارة قرر انكم تيجوا الصبح من بكرة بس يلا بقي ادخلوا .

وكانت الفرحة عارمة انا لمستها في وشوش العيال كان انتصارا لارادتنا ومطالبنا ولم يكن في الكون صوت أعلي من كلمة " هيـــــــــــه"

دخلنا حوش المدرسة ووقفنا طابور واغلقوا الباب وتوجه الناظر ببدلته الأنيقه ونظارة الشمس التي لم تفارقه أبدا حتي وهو علي مكتبه ومسك الميكرفون ، ونادي علي خمسة أسماء كنت أول اسم فيهم ، وأمر الاستاذ متولي مدرس الالعاب باصطاحبنا لمكتب الناظر ، وبدأ بلهجته القوية مخاطبا العيال " مش عايزين لعب عيال اللي مش هيجي المدرسة هنفصله وهنعمله محضر في النقطه " وأمر بتشغيل الطابور وانصراف الفصول لمتابعة اليوم الدراسي ثم دخل علينا المكتب وبعد ان جلس علي الكرسي صرخ بنا " يلا كل واحد علي فصله ، اللي مش هيجي بكره هو وابوه هوديه المركز "

وانصرفنا للفصول وحينما دخلت الفصل وجدت الوجوه كلها ساكنه ومحمد شاهين وعصاه وقبل ان أدلف للدكه سألني في شماته واضحة عن نظرية فيثاغورث

الجمعة، مارس ٢٥، ٢٠١١

خمس قصص لا تنتهي

ملعقة من حكي

ولدت وفي فمي ملعقة من الحكي ، هكذا أشعر وهكذا ألخص تاريخ حياتي ، الذين ولدوا بالقرب مني يعرفون الحكاية ، يعرفون معني أن تولد لتجد أمك رجل البيت ، ويعرفون معني أن تفتح علبة من الصفيح وتفرغ ما فيها من عملات معدنية لتعطيك رسوم الكتب ، وأن تبيع قطعة من الالمونيوم القديم لتشتري لك ملابس العيد ، وأن تمسك يدك وتحملك أحيانا ذهابا للطبيب ، وأن تكشف ثديها ورأسها لتدعي لك بالرزق والنجاح في مشهد فرعوني مهيب .

يعرفون متعة اجترار حكايا الماضي ، وعبقرية السرد ، وحرفية امتلاك الأدوات لكتابة سيرة ذاتية لأشخاص لم يقدر لك أن تراهم . يلمسون مشاعر حقيقية لذكريات جرت قبل الميلاد ، يدركون غصة الفراق حينما يكبرون ويقرروا الابتعاد عن حضن أمهاتهم . يحسون معني الغضب وهي تقول " فازت بها بنت بلا أم وولد بلا أب " .

هكذا تبدأ الحكايات علي لسان أمي ، مثل من ملايين الأمثال التي تسوقها وهي تحكي ، وتفضفض وتهمس وتصرخ وتضحك وتبكي وتجلس وتمشي . تحمل التاريخ في عناوين صغيرة لتختصر النهايات في كلمات وجيزة ، تبهرك برمزية مخيفة واستشراف للمستقبل غير مسبوق.

حينما اندفعت للحياة بكل طاقتي ، حذرتني " اللي ما يعرفش السقر يشويه" ، علمتني أن أواجه مصيري " وجع ساعة ولا كل ساعة " ، وأن لا أحزن علي ما فاتني " بيت الفلاح مليان بعزن " ، دست لي الحكمة وهي تراقب أصدقائي " الصديق قبل الطريق " ، نبهتني أن أكف عن التبذير " خد من التل يختل " . كبحت جماح رغبتي العارمة في الهجرة بعد أن فشل العالم كله اقناعي وهي تدمع قائلة " ما حدش بيغير قدره " .

............................

الغربة

الغربة كالثلج تذوب بمرور الوقت ، كم كنت مخطئا حينما كتبت ذلك . الغربة كالبحر كلما حاولت الغوص شعرت بضعفك وحنينك لشطئانه .

كم أنت موجعة ساعات الوداع ، أعاتق بعض الاصدقاء ولا اقوي علي رؤية الاخرين ، تنظر في عيون مودعيك لا تدرك لما كل هذا البكاء وليتك ادركت فشاركتهم بدلا من أن تبكي وحيدا تتلمس بيديك دموعهم في عرض البحر . علمونا كلمة وطن ولكنهم لم يعلمونا معناها حتي الاغاني الوطنية لا تقوي علي ترجمة الكلمة فالوطن قبل ان يكون اشخاص تفارقهم وبيوت وذكريات – ايا كانت تلك الذكريات – هو الفة وشعور صاف بانك في حضن امك ، هو شعورك لحظة ان ترمق المارة في رمسيس او العتبة وسط ذلك الزحام الكبير بأن احدهم يعرفك وأن أحدهم قريبك وأحدهم زميل دراسة قديم ، وأحدهم يخبرك أنك تشبه أحد أصحابه، الوطن هو أن تغير لهجتك الصعيدية أو الاسكندرانية أو البحراوية أو تبقي عليها ولا تشعر بالغربة ، الوطن هو أن تسافر من مكان لمكان بجلابية أو بدلة برابطة عنق ولا تشعر باي اختلاف ، الوطن أن يناديك شخص يا صعيدي ، يا فلاح لكنك في النهاية لا تمتعض من اي توصيف لك

الغربة ان تري نفسك عريانا بكامل ملابسك ، وان تشعر الوحدة في كلامك وان جاريت اللكنة المحيطة بك ، الغربة أن يناديك شخص – يا مصري –

كثيرة هي مفرادتنا وكثير ما نرددها دون الاحساس بها ، الغربة كانت واحدة من تلك المفردات التي ولدنا ونحن نرددها دون شعور بها ، حتي تلك المقدمة النمطية التي كتبتها كانت مجرد مفردات وإن لم تخلو من المشاعر الحقيقية .

الوجع الأكبر أن يتضخم شعور ما وبشكل مفاجيء دون سابق انذار حتي لو كان شعورا جميلا ، غربتي ودون إذن انقضت تفتك بحجرات قلبي ، لم تنتظر حتي ردة فعلي .

.................................

نصف جسد يزحف والاخر متعلق بعجلات القطار

مالت أشعه الشمس للانكسار ،تعملق ظلي ، أشبعت رغبتي في الإحساس بالعملقة ،

"المتعة الكبرى ألا تمهد للمتعة الكبرى" .وفي هذه الأثناء قفز عيَل في قلب ترعه لتبج بطنه بقايا لمبة نمره عشره.اندفع ذئب مختفيا من وقع أقدام محمد أبو فرج الله في ترب حوض 27.عوى كلب طنطاوي، صم آذان العالم جره باب دكان محمود أبو معوض، اقسم عبد الجيد أن رضا أبو سهيل يغش في الورق، فح مخبز كمال أبو عبد القوي متقيأ أدخنته الهبابيه ،

دوي حجر الدق من بيت زهره ، نط قط محدثا جلبه في الأواني الملقاة ببقاياها ليله خميس ، تدافعت الزفرات في تناغم لتطفئ لمبات الإشعال والاشتعال ، وضعت " بريطانيا " آخر قطعة من هدومها جنب السرير ، وضع محمد أبو عواطف طرف جلبابه بين أسنانه متوثبا لشيء ما بعيدا عن قضمه هذا الطرف بأنيابه ، أغمضت ستي عينها مصدره الاهه اليومية من لسعه القطرة ، لكزت أمي جنب أبي" شيخ طه فيه رجـِـل علي السطح، أطلق بكري أبو حسنين أول عيار ناري ، نطحت جاموسه عجل حاول الاقتراب منها بدار الحاج سيد ، أسرج عصمت أبو موسي آخر بغاله ،اخرس عويس مكنه الطحين.

وهنا جر علام نصف جسده مستعينا بيديه في حركته الاخطوبوطيه ، متجها للبوابة استدار كثعلب برأسه ، حتى حطت عينه علي العصا التي سيفتح بها الترباس وبدأ حركته الضفدعية

كنت قد اقتربت من ترباس بابنا ،أجرَه في حذر ،لأبدأ حركتي السلحفائيه

علام ؟! رايح فان دلوقت؟

ريقي ناشف قولت أمص عود قصب

هو فيه حد لسه كسر

نكسر إحنا

أمال أنت رايح فان؟

زهقان قلت اطلع في الطراوة

...................................

والحزن يعرف المباغته

كانت تشير بأصبعها الرقيق البالغ في الرقه ، ناحية ترعة صغيرة ، وينطق فمها الدقيق ، البالغ في الدقه ،بكلمة " بح . بح "ذراع أخضر ، يحاول أن يطول الماء ، بينما تقطفه يد قويه ، تضعه في حجرها ، ويد أخري تكمم الفاه ، المحاول عاجزا أن ينثر حروف لسانه الغض علي مسامع الراكبين بالعربه

تغمرني سعاده قصوي ، استجاب رئيس الوحدة الصحية لمطلبي لعمل جهاز يساعدني في الحركة

" مرج البحرين يلتقيان "

كيف قفزت براسي كل هذه الأفكار السوداء ، في اللحظة التي بدأت فيها الصغيرة بالبكاء ؟

" المتعة الكبري ألا تمهد للمتعة الكبري "

لماذا تذكرت ثابت الان ؟ اعوذ بالله

" دع عنك أمري فأن الركب مرتحل "

" بح . بح " واليد الملعونه لازالت تكمم الفاه

" كل نفس ذائقة الموت "

كيف يموت ثابت من أثر المخدر أثناء عملية نزع مسامير الركبه ؟

يستطيل الذراع الأخضرمقتربا تماما من سطح الماء ، بينما تأرن الكتاكيت بسطح بيت ستَي عند سماعها خبر موتها

الف مبروك يا استاذ ، لا يا دكتور ، جواب التنسيق بتاعك وصل

احنا اسفين كلية العلاج الطبيعي لا تقبل معاقين

" يتم عمل مقايسه لجهاز حركي للمذكور اعلاه بأقصي سرعه "

أنا اسف يا ابني العمليه كانت تنفع لو جيت بدري شويَه ، الجهاز يبَس رجلك وللاسف العمليه مالهاش أي فايده

بكره هتروح لفتحي عبد الفتاح علشان تنشر أول قصه ليك

بينما يرقد هو في العنايه المركزه لأحرم حتي من أن أكون لجواره

...................................

عنهم

هو يحلم أحلام العقلاء ، يحلم ببيت واستقرار ، وعمل من الثامنه صباحا حتي الثانيه ظهرا ليتيح له فرصة القراءه ، هو أعقل مني ومنك ومن نفسه أحيانا ، لا يطمع أن يكون غنيا فهو قنوع ، يعلم أنه موهوب ولا يسعي لشهرة كاتب ، لا ينتوي الهجره ، ولا يحبها ، هو صادق لحد الاكتئاب مع النفس ، اما أنا ......... فأسعي أن اكون ثريا لا أستطيع أن اخفي ذلك ، وأطمح للهجرة ، وأحلم ان اكون كاتبا مشهورا ، ربما مشكلتنا كما قال أننا لم نولد لأب يتاجر بالمخدرات ربما !!!!

..................................

" بزاف زوينه " ربما ليست المرة الأولي لي أن أكتب مفردات مستغربه ، ولكنها المرة الأولي فعلا التي تستهويني مفردات _ غير مصريه _ لدرجة أنني صرت أستخدمها في معرض حكاياتي اليوميه

...................................

" تخرب تعمر اياك تقوم قياماتهم حتي " كان تعليق (محمد الغبي) بمقهي " اللؤلؤة " علي ارتفاع سعر كيلو السكر من ثلاث جنيهات لثلاث جنيهات وربع

.........................................

" الشمس طلعت يا الحسين تعالي ، هجر حصانك علي القنا وتعالي ، تلقي العروسه في السرير نعسانه ، تلقي الصبيه مبخره وعطرانه " أم " محمد أبو جمعه " وهي تملأ أزيارها الست في الطريق المهجور بالمدابحه

.................................................

" بيت الفلاح مليان بعْزّن " _ سكّن العين وشدّد الزاي أرجوك _ أمي تختصر تاريخي وتاريخك

السبت، فبراير ٢٦، ٢٠١١

من أجلك أنت

دعوني استعير هذه الكلمة التي كانت اكذوبة وبغيضه لي شخصيا بل بغيضة جدا . لكن ها انا ذا اعيدها عليك بعد ان رأيت الاعلام المصري لازال يصر علي المسلسلات القديمة من معالجة الكوارث بالطبطبه علي كتف الضحية ، السؤال الذي طرحته علي نفسي لماذا هذا الاصرار الغريب من محاولة اعادة الشرطة للحياة وبكل هدوء وكأن شيئا لم يكن ؟ الله اعلم بالنوايا ولكن حسن النية لا يكفي أحيانا لصدق الافعال ، أو هكذا اؤمن أنا .

أخبرني صديق أنني مفرط في العدوانية واستنكر مني أن أظل علي موقفي من الشرطة المصرية التي هي الملاذ الوحيد للأمان في وطننا الغالي ولأنني خارج حدود الوطن فأتكلم وأنا يدي في المياه البارده أنا لست ضد ان تعود الشرطة لأنهم يتقاضون وسيتقاضون أجورا من الدولة علي هذا فليس من المنطق أن يتقاضوا أجورهم وهم في بيوتهم يتابعون الفضائيات ، ولكن الطريقة التي تعود بها هي وجه الخلاف والاختلاف ، ناهيك عن الاسلوب المقزز والمبني علي سذاجة مشاعرنا والمعلنه تحت شعار الطيبة والمسالمة من الشعب المصري ، ودون خوض في تجارب الماضي المريرة وبدون روح انتقامية ، كيف تطلب من ضحية أن يتغاضي عن حقه ويصفح مستدعيا نغمة مش هعمل كده تاني من الظباط ومن موروث إن بعض الضباط شرفاء .

هذا أمر لا أستطيع إنكاره ولذلك فعاملني من منطلق انساني ومنطقي وأخرج لي هؤلاء الشرفاء ليعودوا فورا للعمل ولكن أن تعاملني مستغلا عاطفيتي وتخبرني أن ما اقوله سيحدث فهذا هراء ، وتضليل وعادة سيئة لا يجب ان نصر عليها وهي أن نغلق أعيننا أمام الكارثة .

الأمر الأخطر أن تأمرني بنسيان الماضي وان أبدا صفحة جديدة تحت أي شعار ديني أو عقلاني أو زفت البرك فلن اقبله ، عليكم أن تصارحوني وتصارحوا أنفسكم .

القضية أكبر مما حدث أثناء الثورة وأكبر من انهم قتلوا الناس فهذا ليس بجديد وليست بالطبع في تلقي أوامر أو فتح سجون واستعانة بمجرمين صنعتها الشرطة علي أعينهم بل المشكلة تكمن في عقيدتهم فليس كل ظابط من عشر سنين سب أمك وتطاول عليك قد تلقي أوامر مباشرة من رئيسة بذلك ، ولا كل ظابط تعالي وتكبر وقتل مواطنين انتظر ليسأل رئيسه إن كان يقتل هذا أو لا

الموضوع أعمق من مجرد عودة الشرطة لممارسة عملها وخلاص ، كيف أامن علي نفسي وعليك من شخص جريح شعر مؤخرا بالاذلال أن يعود ليحميني ويحتضنني ؟ والموضوع ليس حربا صرنا نحن كمواطنين الطرف الأقوي فيها فندفع بأنفسنا لقتل الظباط والعساكر

وليس الأمر بهذه البساطة أن تعيد لي ظابط مستكين الآن والله اعلم لغاية ايمتي دون أن تقوم سلوكه الذي تربي عليه ولسنين طويلة آمن فيها أنه لا سلطان فوق سلطانه

أنت لا تقبل هذا دون إبداء معطيات وشواهد تؤكد لك ذلك كتغيير فلسفة الدراسة التي يدرسها هؤلاء ، تثقيف الجهاز كله بدوره الفعلي وحجمه الطبيعي ، ولا تخبرني أنهم يفعلون ذلك بالفعل فكلنا يعرف ما كان يحدث في الماضي ولو استغرق هذا الأمر شهورا بل سنينا فهو افضل من تعيدهم وفي عقيدتهم أن يوما ما سينقض عليك للثأر ، ولو أن كل الكلام الجميل كان يحدث لأنضمت الشرطة للمطالبين بحقوقهم بدل أن يقمعوهم أو يفروا منسحبين . لقد عاشت البلد في أمان دون الشرطة ولا تنخدع بقطيع البهائم الذين ساقوهم لترويع الناس فهذا عمل مدبر وليست نتيجة طبيعية لغيابهم .

وأخيرا هناك نموذج ليس ببعيد عنا في مصر هو النموذج السعودي لرجل الشرطة – الغير مسلح- إلا بدماثة الخلق والحس العالي والمتحضر لدورة الفعلي في خدمة الشعب ، حينما أدرك الناس أنه لن تهان ولن تسب حتي في أعلي حالات الاجرام صارت الأمور طبيعية بل أصبح إيمان الشعب أو حتي المقيمين السلوك المستقيم

وفي النهاية علي اجترار نغمات العطف والاستخفاف ، يحكي التاريخ أن الحجاج بن يوسف الثقفي أرسل العساكر لتحضر الامام سعيد بن جبير وكان أعلم أهل الأرض ائنذاك لكي يقتل فاقترب منه أحد العساكر وقال في حزن " يا شيخ هل أنا بما افعل الآن من أعوان الظلمة ؟ " قال له الامام " لا ....بل أنت من الظلمة أنفسهم "

الأحد، فبراير ١٣، ٢٠١١

واخيرا هربنا

هروب الدجاج والمظاهرات السلميه

مغرم أنا بأفلام الكارتون ، ولا أزال حتي هذه اللحظة أجلس أمامها كطفل أتفاعل وأضحك من قلبي ، أذكر أنني سئلت مرة عن أمنية كنت أتمناها فبدون تردد أجبت " تمنيت لو كنت شخصية كارتون " هي مقدمه لها علاقة بما سأقوله لكم
فور أن قمت من نومي اليوم فوجئت بجبهة التهييس الشعبيه وبمدونة كلام وقد اتشحا بالسواد حدادا علي ما حدث أو ما سيحدث للصحفيين وما يعانيه عمال الغزل ، أنا فعليا أعتبر نفسي من العصبة المتفائله فبرغم كل شيء لا زلت أحيا ومعي أحلام ومال عريضه لذا أنا لا أحبطهم أو أكسر همتهم فهم علي كل حال حاولوا التعبير عن مشاركتهم هؤلاء ولكنني فقط أردت أن أسجل رأي حول الاعتراض المغلف بالاحترام كالوقفات السلميه والردود المهذبه الاحتجاجيه ووضع لافتات للحداد في مدوناتنا الشخصيه
قد يعتبرني البعض همجيا ، لكنني مؤمن بأن الهمجيه هي الحل اذن ان كنتم ترون في المواجهه همجيه ، فلست أثبط الهمم فأنا أريد دليل واحد علي مر العصور منذ أن خلق الله أدم علي مظاهرة سلميه أو وقفة احتجاجيه غيرت من مجري الاحداث ، أية لافته تلك التي علقت ولو لمليون سنه حركت ضمير مغتصب لحق أو فاسد أو ظالم ؟ هل امتعض قاتل لرؤية أهل وأصدقاء قتيله يتشحون بالسواد ؟
لم أقصد أن أكون سخيفا وأقلل مما قام به الزملاء من تفاعل مع الاحداث ، ربما ضيق صدري مما لا جدوي منه دفعني أن اكتب ربما عين اليقين من أن من اغتصبونا بعد أن سلبونا كل شيء لن يعيدوا لنا ملابسنا حينما نصطف لهم عرايا ملوحين بأن الظلم حرام ، وهل كانوا في غفلة عن أن الظلم حرام وهم يتناوبون اغتصابنا ؟ وهل من المنطق أن أسلم نفسي مرة أخري في استسلام لمن اغتصبني تحت دعوي التظاهر أو الاحتجاج ؟
نحن لسنا في حاجه لمظاهرات سلميه ووقفات احتجاجيه تصيبنا جميعا في نهاية المطاف بانتكاسات روحيه وفقدان للأمل ، نحن في حاجه إلي دجاجة هي خير منا جميعا دجاجه قررت الهروب من حظيرة الذل والظلم ، دجاجة قررت أن تتحول من دجاجة داجنة لأخري لها القدرة علي الطيران ، رفضت أن تظل حبيسة تلتقط ما يرمي لها بأرض الحظيرة ، دجاجة لم تفكر في الاضراب عن الطعام أو الاصطفاف بجوار سور حظيرتها تندد بما يصنع بها
إن هروب الدجاج لهو من أحب الافلام إلي قلبي كلما أري اصرار الدجاجات علي الخلاص وكم من التضحيات قد بذلوا أهيم متمنيا أن أكون دجاجة من تلك الدجاجات " مش قلت لكم كان نفسي ابقا شخصية كارتون "
كتبت هذه التدوينة في يوم 28 سبتمبر 2007 ولست حزينا أن تأخر هروبنا من الحظيرة أربع سنوات ولكن سعيد سعادة بالغة رحم الله الشهداء الذين قدموا لنا أرواحهم لنعيش دون حتي ان نطلب منهم ودون سابق معرفه ومبروك لي ولكم الهروب