السبت، نوفمبر 25، 2006

رحلة في عقل السيد م . ط

داهمني الوغد مخترقا عقلي ليهيج مشاعري بعد أن تناسيت وأرسل لي جزء من تلك المؤامرة السداسيه

"سدس ثان

القاهرة 256 كم/س.

المسافة بين جفنها والبكاء كالمسافة بين شبرا وساحة الاوبرا، بدينة بعض الشيء ولكنها عطوفة، وبين رنات هاتف محمول وبعض الرسائل تزداد الامور تعقيدا، ربما تجدر الاستعانة بصديق ليخبرها عن الاحوال، لا بأس باستراق بعض الوقت بين الذهاب والعودة، قدرها ان تحب شابا من خارج حدود المحروسة، تنتهي القصة باسمها مقترنا باسم آخرعلى بطاقات الزفاف."

من قصة " رحلة في عقل السيد م. ط لأبن أدم

الاثنين، نوفمبر 20، 2006

انقطاع السعال

الكون يلفه الهدوء ، الهدوء الذي يملأه علي استحياء ، تشوبه الأصوات المنبعثة من كل بيت ومنطلقة من فوق كل مئذنة ، لتؤذن بفجر جديد .

والحركة التي تسري ، بادئة بحركة الأجساد فوق الأسّرة والكنب والأرض مستعدة للنهوض لصلاة الفجر ، الحركة التي تبدأ بالبحث عن مفتاح اللمبة ، الحركة الصادرة من ترباس الباب ، لتكون الحركة الأخيرة سعي الأقدام ناحية المساجد .

كل الحركات تتدرج بالشوارع في إيقاع مكرر تكاد لا تميزها .

لتبقي حركته ... لا تخطئها أبدا ، تبدأ بفتح الباب وتنتهي بحركة اللسان ، بين فكين عجوزين ، يلهج " كريم يارب " .

لو رافقتني – يا صديقي – في تلك الرحلة اليومية ، لعرفت أنني لا أكذب عليك ، لكنت استشعرته مثلي ، أعرف أن بدايتك معه لن تختلف عن بدايتي . حتما ستبدأ من سعلته الشهيرة – المنطلقة – باستمرار وقت أن يواجه جسده النحيل هواء الكون ، إن كان برداً شتائياً أو نسيماً صيفيا

قالوا إن تلك السعلة ناتجة عن شربه للسجاير لأحقابٍ طويلة ، وقالوا لأنه أدمن – الحشيشة – وقيل لأنه مريض سل، أثر نومه بالعراء عندما كان خفيراً وعندما كان مجنداً في 48 .

لكنني أقول – وأعرف ثقتك بي – إن سعلته ليست نتيجة لأي سبب سوي أنها جزء من تركيبته العضوية وأؤكد – أنا صديقك – علي أنه ولد وعاش وهرم ساعلاً .

بدايتك معه ستكون سُعاله ، لتقف – بعد لحظات مثلي تماماً – عند صناعته السيجارة - نعم صناعته-

أجده مقرفصاً مكوّراُ جوار حائط بيتنا عجوزاً نحيلاً ملتفحاً – نفس اللاسة - ، يضم عضديه لضلوعه ، يحرك ساعديه – في ثبات - ، يخرج بيده اليمني من الصديري علبة صفيح ، لم ينل منها الصدأ ، يضعها أمامه علي الأرض ليضع يده اليسري في – السيّالة – مخرجا دفترا صغيرا يلتقط منه وريقات رقيقة ويغلقه ليعيده لمستقره – انتبه معي – إنه يطبق ألان بإبهام يده اليسري وأصابعها علي ورقة من الوريقات في اللحظة التي تحاول اليد اليمني مستعينة بالأرض ، فتح علبة الصفيح ، نجح في فتحها وانتهت مهمة يده – تابع معي – لقد بدأ توّاً إبهام اليد اليسري في التحرك يميناً ويساراً علي الورقة ، الدور الآن مهيأ لإبهام وسبابة ووسطي اليد اليمني لالتقاط التبغ .

انتهي دور إبهام اليد اليسري ، ليبتعد قليلا ، مع حركة اليد النصف دائرية ، حاملة الورقة ، بأصابعها الأربعة المتبقية ، ليبدأ العد ثلاث حفنات – شبه متوسطة – من التبغ ، تقوم بنقلها أصابع اليد اليمني الثلاث لتحتضنهم ورقة اليد اليسري .

حان وقت إراحة الأصابع ، لتبدأ الكفوف عملها ، كف اليد اليمني يضغط برفق ، علي الكف الأيسر ، انتهت الكفوف من العمل سريعا ، لا مشقة في ذلك ، تعاود الأصابع عملها ، يشترك الإبهامان ، الأيمن والأيسر ، والسبابتان والأوسطان لكلتا يديه إنهاء العمل

يقترب وسطي اليد اليمني ، من وسطي اليد اليسري حتى يتلامسا ، ويلتصق كل سبابة بوسطي يده ، ليصنعا سيراً توضع عليه الورقة المحمّلة بالتبغ ، ثم يبدأ الإبهامان ، في طي الورقة ولفها ، بدراية الخبير الماهر ، لم يتبقي سوي ختم ، ليصرح بتداول السيجارة ، بالفعل يستحلب لسانه ليمر بطرفه في حركة خاطفة علي ناحية من ناحيتي الورقة .

الوقت وقت الخبراء المدربين الأمناء ، انسحبت كل الأصابع لم يبقي إلا التي ستحتضن السيجارة

إبهام ، وسطي ، سبابة اليد اليمني يبرمون مؤخرة السيجارة .

أعرف أن الصورة التي أنقلها لك غامضة، إذ من المؤكد أنك ستتساءل ولماذا أكدت أنني سأقف عند لفّه للسيجارة ؟ أعترف أنني كغيري من الكتّاب ، قد أخطئ في ترتيب صورة قبل أخري ، إذ كان لزاما عليّ أن أنقل لك صورة يديه أولا

"إنه يناديني ، وأنا حافي القدمين ، أرتدي لباسا وفانلة لونها الأصلي أبيض ، إنها نفس الأيدي التي تعمل أصابعها في مصنعه الخاص للسجاير ، لكنها مرتعشة ، نعم مرتعشة ، وقد أمسكت بمحفظة كبيرة جداً من الجلد الأحمر الدموّي ، تنتهي بسلسلة ذات طرف مندّس بين طيات جلبابه "

من قصة " انقطاع السعال " 2002

الجمعة، نوفمبر 17، 2006

هو .. والطريق .. والكــــــــــــــــــــــــاس



عبد الرحيم ما راحش من بالى

الليل عتر فى الشمس قايمه لى

على حيلها لا بتقعد ولا بتمشى

ولا خد ميزان الخير على غشى

ولا خداعى

ولا عاتبنى وقال مفيش داعى

والليل عتر فى الشمس بالصدفه

القاهره فى ديل المعزيين

يوم ما الحبايب يشبهوا المعازيم

وعساكر البلديه .. والتنظيم

بيشيلوا بالقفه

عيونى وعيونك يا عبد الرحيم

حفظنى دور الأوله بتحلم

هكذا .. رثاه " فؤاد حداد "

فيه طير بيرجع لعشه

وطير بيفضل مسافر

وطير ماهوش لاقي قشه

وطير مهاجر مهاجر

وهكذا .. رثا نفسه

إنه واحد من أعذب الأصوات التي قدمت إلينا مع فيضان النيل قادما من الجنوب

إنه " عبد الرحيم منصور " الذي ترددون كلماته وفي أحيان كثيرة لا تعرفون أنه صاحبها

انتهي الصديق العزيز " باهي " من العمل أخيرا في موقع اشعار مصريه

وأنا وإن كان لي هذا الحق أشكره علي هذا المجهود الكبير الذي بذله في التمهيد والجمع والترتيب لموقع عمنا عبد الرحيم منصور

رابط الموقع

الجمعة، نوفمبر 10، 2006

لا تعليق

حينما تأملت في هذه الصورة بعد عام من توقيت ان لقطتها لم اجد أي تعليق

الجمعة، نوفمبر 03، 2006

إحنا مالنا

الجو هادئ ومنعش ونحن ننسحب من ضوضاء اجتماع المثقفين ووزيرهم متجهين ناحية الاتيليه يرقبنا الصغير والكبير ، الباعة وراكبي العربات الفارهه ، المتسولون والمتسولات ، حتي قطط القاهره الضاله ، ربما المشهد مثير فعلا ، رجل كبير وشاب يرتديان جلاليب من نوع خاص ومن قماش خاص ايضا ، ربما مشيتي ؟ ربما نظراته الذئبيه؟ ربما صوتنا العالي _ جدا _ في الضحك ؟ أو ربما لهجتنا التي ينقسم عليها الكثير من أبناء القاهره ، فما بين معجب ومنبهر ، وبين ساخر مستحضر كل النكات السمجه عن بلدياتنا
إنها ليلة رمضانيه جميله هذا كل ما استطيع أن اخبرك به دون شك ، كنا قد قررنا سلفا أنه في اللحظة التي سيداهمنا فيها الملل سنتوجه فورا لأقرب مكان يستطيع أن يغسل ذلك الملل وينزل أدرانه من علي أجسادنا
اصوات أولئك المتحمسين لاول ايام رمضان تعلو من مكبرات الصوت عند الاقتراب من كل مسجد ، كما أن اصواتا أخري متحينة الفرصة الرمضانيه لتخرج ما في جيبك وهو قليل .أصوات الباعة المتوثبين للقفز والنط والعدو ، عند سماع صفارات الأنذار ( البلديه ) لافتات اولئك الرابحين في معارك الانتخابات تخرج لسانها وتدعوك أنت بالذات دون اي أحد يسير لجوارك لأن تحضر مائدة الرحمن ، الفوانيس التي عجزت وهي تبحث عن طفل يمسك بها متغنيا وحوي يا وحوي وهو يدورها في الهواء فقررت هي أن تغني اي شئ لئلا تنقرض كما يفعل مطربونا هذه الأيام . في وسط كل هذا الصخب اجتررت أنا وهو الذكريات كل منا يرجع بذاكرته حيث يتسني له وحيث سماحية عمره ، هو يعود للستينات وانا أعود للثمانينات ، افران الكنافة الطينية وأدخنة البوص ، محمد رفعت قبيل المغرب ، النقشبندي بعد الاذان بهنيهه ، الأستعداد لصلاة العشاء ونزوح الصبيات لطلمبات المياه وحركتهن الواحده وهن يحملن الحلل الالمونيا لتصب للمتوضئين ، جلسات ما بعد الفروغ من التسبيح ، الطبلة الضخمة والتي لا ينادي عليك حاملها باسمك في ميوعة تسد نفسك عن وجبة السحور .
وقفنا ننعش رئاتنا بالهواء الذي ينبعث من لا مكان محدد عند مواجهتك لميدان طلعت حرب ، راعنا المشهد وهو ليس جديدا ، مشاجرة من تلك التي أنعم الله عليكم سكان القاهرة بمشاهدتها يوميا ولتكرارها أصبحتم كمن يلقي نظره علي فيلم أبيض وأسود عند ولوجه للمنزل ، فما يكون منه سوي الاستمرار متجها صوب غرفته ، اقتربنا أكثر
" عيب يا ولدي انت وهو هتقطعوا بعض علي أكياس زباله ؟ "
الثمانينات وإن كانت أحسن حالا من الان فهي لا ترقي للستينات فشددت علي يده
" يا عم احنا مالنا ما ياكلوا بعض "
رمقني بنظرة أعرفها
" ياكلوا بعض ؟ ما هم بكره هياكلوك "
انحدرت يشدني ناحية الأتيلية وحتي هذه اللحظة كلما مررت هناك يرن باذني " ما هم بكره هياكلوك "
لم أعي الكلمة إلا بعد عامين في نفس المكان كان أولئك الذين نهرته لئلا يمنعهم من الشجار في انتظاري لكي يفترسوني
8 رمضان سنة 2004 م