الخميس، أبريل ١٤، ٢٠١١

قلع الضرس

السمراواتان اللتان انعطفتا في مؤخرة الصف ، والفلاحة المسكينة التي ربطت فكها بمنديل من قماش لا أعرف من اين اتت به ، والممرضة التي أرهقت حاجبيها تحديدا ، وبشر لا يمكن أن تتخطاهم دون أن تدوس عليهم من كثرة الزحام

اللافتات تخطف بصري فأقرأها رغما عني ، " عاطف بسيوني " قلب وصدر ،ممدوح الوحش انف واذن ، محمد يحي حسان أخصائي عظام ، محمد عبد الصالحين طبيب أسنان .

وامي تمسك بيدي منذ أن خرجت من البيت ، فكها المتورم ومسحة الألم في عينيها لا تجعلني أقوي علي التركيز ، ما اسوا أن تنتظر بمريض في عيادة لطبيب مزدحمه ،وصك الرحمة تاخذه من فتاه تروح وتجيء في تقصع متعمد ، حينما تتحول كتل آدمية لأرقام تنتظر دورها في رحلة البحث عن الراحة

" فاطمه عبد الحميد " وكنت غائب عن الوعي اشغل نفسي بالسرحان بدلا من الانفجار بوجه تلك السمجه التي تتنقل عبر قنوات ميلودي لكي تتحدي الملل والذي قد شاركت في صناعته هي بصراخها الدائم للمرضي بأن عليهم الالتزام بالدور

شدت أمي علي يدي حينما كررت تلك البنت في عواء " فين فاطمه ؟ "

قمت واستندت أمي علي ، وتخطينا المفترشين للأرض ناحية غرفه كتب عليها وبخط رديء للغاية " حجرة الطبيب"

ازيك يا حاجه ، قالها مبتسما الطبيب وردت أمي بايماءة من يدها وبصوت منخفض الحمد لله يا بيه

في تخوف مفتعل رمق اسنانها وقال بهدوء " لازم نخلع الضرس "

ما تخافيش يا حاجه مش هتحسي بأي حاجه

نظرت لي وعاودت النظر للطبيب " وجع ساعه ولا كل ساعه "

لحظات وارتدي قفاز من البلاستيك وأفرغ سوائل شفافه بطبق لجوار الكرسي التي جلست عليه أمي ، ثم صرخة مدوية ، صمت أذني عن العالم ولم أفق إلا بصوت ارتطام بذلك الطبق المجاور لأمي ، واحمرار للسائل الشفاف بنفس الطبق

هتسيبي القطنه دي ساعه وتمضمضي لما توصلي البيت بالمضمضه اللي هكتبلك عليها وبعد اربع ساعات تقدري تاكلي بس بلاش الحاجات الساقعه

وودعنا بابتسامه مشابهه لتلك التي استقبلنا بها

ألف سلامه يا حاجه

وصلنا البيت واسترخت أمي وطلبت منها أن ترفع يدها من علي فكها ، وكلها ساعتين والموضوع يخلص

لحظات ودار زعاق خارج البيت وعلي اثره انتفض الجميع ، وتبعتهم لأتبينه وقبل أن أصل للمنطقه التي تمكنني من الرؤيه عاد المهرولون بخفي حنين يرددون " مافيش حاجه ، دي عدليه "

الاسم كفيل ان يقتل الفضول عندك لتكرار الواقعه ، عدليه تتشاجر مع ابن اخيها علي قطعة الأرض التي ورثتها وهو يقسم أنها باعتها إياها في واقعة زواجها الثالث .

منذ ان وعيت علي الدنيا وهذا السيناريو لا يتغير

يا حرامي هتروح من ربنا فان ، تاخدي أرضي بتاعة أبويا وتاكلها في كرشك ، إلهي لا توعي تتهنا بيها أنت ولا عيالك

وفي كل مره يقسم شعبان ابو محمد أن الأرض أرضه وأنه استعيب ان يكتب ورق مع عمته بالبيع

وفي كل مره يجتمع الشارع وينفض وعدليه لا تكل عن النواح والبكاء وتعيد نفس الكلمات وكأنك تشاهد حلقة معاده من مسلسل قديم

لكن هذه المرة زادت حدة العراك ، فشعبان يقسم انه سيقتلها ، وهي تقسم أنه سيبيت بالمركز

أنا زهقت منك والذوق مش نافع وعامل خاطر لأعمامي وابويا لكن يلعن ابو هم كلهم يا شيخه

ورحمة أبويا لأوديك المركز ويانا يا انت يا شعبان

لم يتدخل أي واحد هذه المره بينهم بكلمته المعهوده " عيب دا انتوا أهل " ربما اليأس ، ربما الملل ، ربما اللامبالاه

وظللت انا وحيدا أهيم بنظري بين عدليه وابن اخيها وانا مدرك لأول مره أن شعبان لن يمنحها الأرض إلا بقلع الضرس

الاثنين، أبريل ١١، ٢٠١١

أيها اللص رد علي احلامي

حينما ينطق لا ينطق إلا خيرا لنا ، خطابه الأول كان متوقعا ، ثم أتي خطابه الثاني ليكون استفزازيا ، وجاء الثالث فكان فراق بيننا وبينه ، ثم أرسلنا له تأويل ما لم يستطع عليه فهما ، أن ارحل لتعم الافراح البلاد ولنا موعد في جولة أخري ، وحينما طالت المده استحثه غباءه الفطري علي أن يعاود رأب الصدع الذي طال من نفوسنا فتخندقنا كل اثنين في غاية .

أنا مؤمن أن هذا النصر الذي حدث هو من عند الله ولا فضل لأحد فيه ، جاء بدعوات أمهات فقدن أبناءهن في قطارات وعبارات وحوادث سير في الطريق العام ، وأخريات حرمن من بصة أولادهن يوم العيد لشتاتهم في بلاد الله بحثا عن لقمة العيش ، ولما كان النصر من عند الله فأبي الله إلا أن يتم نوره ويسلط علي هذا الرجل عقله وحاشيته فيخرج في توقيت لو دبرنا له ملايين المرات لاخترناه خطأ ، ولكن لا تتعجب إنها إرادة الله !!!

أتذكر خطابه الثالث وقد اختلفت ردة فعلي عن الثاني ففي الخطاب الثاني كنت وكأني علي جمرة من نار ولم يتوقف لساني عن الهذيان والسب ولكن في خطابه الثالث كنت كأنني غائب عن الوعي فقدت القدرة حتي علي النطق ، أي تنطع تتمتع به يا هذا

لكن هذه المرة والتي حرمنا فيها من سحنته واكتفي بصوته القادم عبر الهاتف كدت أن أموت ضحكا ، وبعد أن فرغ توضأت وصليت ركعتي شكر لله ، أن تحقق وعد ربنا والذي حاشا أن نشكك فيه وهو عز من قائل ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ {42} مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء {43} وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ {44} وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ {45} وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ {46} فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) {47

أنا أحمد الله أن هبت علي أسماعنا رياح صوتك والتي دائما ما تأتينا في وقت الشتات لتجمعنا وتقوي عزيمتنا ، وتعيدنا لأمجاد الشهر الماضي ، فأني لنا بخطبة أو مقال أو لقاء تليفزيوني له مفعول السحر ككلامك ذو الطعم القلوي ؟ ومن يستطيع في هذا الوطن أن يجمع الناس تحت راية كرهك إلا أنت وتاريخك المزيف والذي لا اعرف منه شيئا شخصيا ، سوي أنني كيان معطل وغير مرغوب فيه في بلدي بل ومطارد ومحبوس وممنوع من التنفس ، هذا تاريخك الذي يقف أمامي منتصبا لا وراءك كما لا تمل من تكرار ذلك

ومن أوعز لك اننا نريد محاسبتك في أموال سرقتموها من جيوبنا فقط ، أنتم لصوص وما سرقتموه منا أكبر وأعلي قدرا من الأموال ، فلقد سرقت عروبتي واغتصبتها في لقاءتك بالاعداء ، وقد سرقت وطنيتي وبعتها للمستثمرين الغرباء ، وسرقت أرضي ومنحتها هبة لمن هم في جوقتك ، انت سرقت حلمي في أن أعيش في وطني حتي الممات ودفعتني للرحيل ، أنت سرقت فرحة أمي في أن أطل عليها ليل نهار ، أنت سرقت حقي في أن اسير مرفوع الرأس في بلدي ، أنت سرقت حقي في أن أكون معافي في بلد لوثته بقاذورات صفقاتك ، أنا لا أريد مالي أريد أحلامي الضائعه وحقوقي المنهوبة .

وهذه السرقات يسعدني أن أخبرك أنك لن تستطيع تزييفها أو تحويلها للخارج فحينما ستنظر في عيني كل رجل وامرأه وشيخ وأم وطفل ستجدها تصرخ فيك أن يا أيها اللص ردها علينا إن استطعت .

أنت لا ولن تعي أن من حكمتهم قهرا ثلث قرنا من الزمان لم يكونوا يوما طامعين إلا في العيش مستورين ، وأنت نزعت هذا الستر ، ألقيت بنا عرايا دون ورقة توت نواري بها عوارتنا والان تغضب حينما أردنا سترها بقليل من الحق والعدل ، نحن مؤمنين أن هناك محكمة ستنصب لك في مكان لا تملك فيه القدرة علي التزييف وقلب الحقائق ، ولكننا سنحاكمك

وحينما كنت اسمعك تتهكم علينا بحديثك والذي أرجو أن يكون لأخر مره تذكرت فجأه مشهد المحاكمة من فيلم الناصر صلاح الدين

وهكذا سقط الرئيس

ايها المصريون ايها الأبطال

يامن تركتك بيوتكم وأولادكم

وزحفتم بقوتكم هنا للميدان

تدفع سفنكم رياح الحق المقدسة

لتطهروا أرض مصر من البرابرة أعداء الوطن

هكذا سقط الرئيس

هكذا اصبح الرئيس المصري من الخونة

الرئيس يلقي خطاباته الجوفاء وهو يقول " دعني أعفر رأسي بالتراب تحت قدميكم "

نحن لا نريدك أن تحني رأسك لغير الله

ارحموني من أجل أطفالي وتاريخي

أفكرت انت في الاف الأطفال وتاريخنا حينما فتحت مصر للغزاة والأعداء ؟

وتدفقت الادارة الأمريكية تسحق بأحذيتها الغليظة بسمات وعقول الاطفال ؟

ما من أحد منا هنا إلا ويعرف أن الرئيس همجي ، متوحش ولكنه هو وحده عارضنا

لااااا الرئيس صاحب الضربة الجوية

واسرائيل ليسوا برابره

ومادموا ليسوا برابره فلا مانع من تصدير الغاز إليهم

وهكذا اقتلع الواجب المقدس من قلبه

واصبح قلبه كمدينة بلا اسوار منذ نسيتنا

اقتلعت الحب من نفسك

كرهت بلدك وعروبتك

فهان عليك أن تسلمنا

وتقدمت خطوة فعرف حب العدو طريقه لقلبك

واسلمت جسدك المصري المقدس لرجل اسرائيلي

الرئيس الفارس المصري يلقي بنفسه بين أحضان الغزاة

وتنسي تقاليد هذه المعركة الأبدية ، نسي انتصارنا في اكتوبر المجيده

ودفعه حقده أن يرتمي بين أحضان الغزاة

ونسي تقاليد العسكريه ونسي تقاليدنا المجيده

ان احبوا الناس يرحمكم الله

حبك للاعداء اخذ مكان الحقد فهويت

الحقد في حياتك طرد الحب فهويت

لا تدعوا صوت الرحمة في قلوبكم يطغي علي صوت الواجب

لا ولكنك لم تفهم بأنك بقتلك للحب تودي بنفسك واهلك للهلاك

لاااااااا لا انتصار بغير الكراهيه

لا تحرر بغير الحب

فليسترجع حقنا المقدس حقوقه

ليمحي الظلم من العالم

ارسلوا بأيديكم الضربة التي تريدها الرب

وهكذا تكون الضربة التي تريدها الرب كل من يتأمر علي مصر

لحمهم يذوب وهم واقفون في شرم الشيخ

عار عليك يا صاحب الضربة الجوية

اي قناع زائف تضعه علي وجهك

ولكن كل الأقنعه تسقط امام إرادة الله

أنت تأمرت علينا ، تأمرت علي حياتنا

وعلي مستقبل أطفالنا

وعلي دماء الالاف من المصريين الذين جاءوا ليقولوا الحق

وستلاحققك لعنة الرب حتي وانت في قبرك

المصريون رفضوا خدعتك

رفضوا أن يسمعوا كلماتك القذره

من أجلك ذلك امرنا أن تنال عقاب المفسدين

وما عقاب الذين خانوا الامانات ويكيدون لأاخوانهم ويلقون الفتنه ويفسدون في الارض بعد اصلاحها

إلا أن يقتلوا

اقتلوا الخائن

السبت، أبريل ٠٩، ٢٠١١

ردا علي " الأنس" مروه مصطفي

يا ولاد بلدنـا يوم الخميس ، هكتب كتابي وابقى عـريس

الدعـوه عـامه ، وهتبقى لمـه ، وهيبقى ليا في البيت ونيس ،،

يا ولاد بلدنـا .."

كان ذلك اول ما جال بخـاطري حيـنمـا اعطيتني الفرمـان بان اسطر شيء مـا عن " الانس "

ناهيك عن مسلسل ونيس الذي سيجـول بـ بال اول من يقرأ هذهِ الكلمـة ،،

انت تدفعنـي قهرا ان ادور في هذهِ الدائـره المفـرغة مني ،،

ان تتحدث انت عن الانس بكل اشـكـاله واطواره

وتترك لي طـور واحد لا غير

وتحـشرني في ركنٍ منزوِ لاكتب عنـه !

لاجد قلمي يندفع نـحوه في جـنون مربك ،

فمـاذا اسطرك عنـه؟

بوسعي ملئ مجـلدات كـامله

عن كـل حبيب وصـديق واخ وقـريب وبعـيد

استانست بوجوده في حيـاتي

عن كل شخـص كان لي بمثابة قمـر انـار لي غياهب الليالي

عن كـل من كان لـى بلسم داوي مـرارة يوما من ايامي

عن كل من رسم بسمـه على مسـاحات وجهي المرهق

عن كـل من كان قطـرة ندى رطبت قسـوة وجفاف ورقـة من اوراق قلبي البائس

عن كل من كان لي امـل ايقظني من تخبط الظلام !

عن " كل لحظه مضيئة لمع ضوئها في نفسي وارتني الحيـاه مشرقه وضائه "

واعقـبها بدواوين كـامله ، عمـا عـانيته بعد رحـيلهم من وحشـه والم ،وايامي اللي امست بعدهم كـشجـرة ذاوية ،تساقطت اوراقها الخضراء اليانعة !

عن تخبطي في حـلكة الوحده ،

والسـير الذي انهكني متالمه ،،

عن كل جـرح غـائر بقلبي لم يندمـل

وعن كل فـجوة لم تمتلئ قط ،، !

عن قرارتي التي تعدت المـليون، انني ساحيا وحيـده

دون احد من بشـر ، لأعد في الصـباح منجـرفة في تيار البـشر دون ان اعي ذلك ،

فانّى لي ان اتحدث عن الانس وانا اكثر المتضررين منـه ،

واعلن بفـخرٍ احمق :

انني انـا اكثر من تلقى صفعات منـه !

ورغم هذا فانـا هنـا ،،

بين قلمي ، وسطوري ،،

وافكـر لمـاذا دومـا اعود لذلك التيار ،،

ربمـا لانني لست جـاحده

واردد على مسـامع نفسي هذهِ الابيات

" لا تمح روعتها بذكـر فعـالها ، ودعها تمر كما بدت بـحلالها

لا تنكـرن الشمس عند غـروبها ، اومـا نعمت بدفئها وظلالها ؟"

،واقتنع بعدها باني

لم اكن المتضخمـه برنين الحـصه الكبرى من العذاب ،

فانـا حقا استانست برفقة الكـثير وقضيت الوقت معهم

امـارس غـريزتي الانسـانيه

في الحب والكـره والتسكع والضحك والالم والفرح والحـزن ،،

وربمـا لانني

قرات يومـا عبـاره لاناتول فرانس يقول فيـها : ،،

"ممـا جلعني اغفـر للحـياة الامها اني قرات قصـة لكاتب وصف انـاسها لا يغضبون ولا يحـزنون ولا يتالمون ولا يشتهون ولا يحبون ،، فرايت انـه قد محـا السرور والسـعاده والشـعر والفنـون حينمـا محـا الام الحيـاة ومتاعبها " ،،

لذلك فانـا اواسي نفـسي دومـا بان الم ما بعد الفـراق والوجيـعه

هو لذه وشيئ جمـيل لانـه زائل وانـه ليس علي ابدا ان انكر فضل كل شخص ترك بصمـة بحياتي ! وكان ليـ " ونيس" "،،

ولعـل قول القائل :

"شر البلايا ان يموت الحب في صـدور البشر "

" وكل وجود لا يسكـنه الحـب هباء

وكل وجود لا يسكـنه الحـب شقاء ،،

هو ما دفعني تحديدا .. ان اسطرك ردي

لانـه ، رغم مغيب قمري

ليس بوسعي ان اقول ان الحيـاه سوف تستمـر دون رفيق وبلغتك - دون ونيس - !

واختم قولي بهذهِ العبـاره

للرائـع ، عبد الوهاب مطاوع ..

"ذكريات و اشخاص نلتقي بهم و نقترب منهم ويؤثرون فينا بغيران يدركوا ذلك..ثم تجرف امواج الحياه كل منا في اتجاه فلا نلتقي بعدها ابدا..فاذا ذكرتهم تذكرت معهم قول القائــل:"املا عينيك من كل الاشياء.. و تمتع بوجوه الاصدقاء و الاحباء فربما لا تراهم مره اخرى بعد حين.

. و اقول انا نعم نعم فلربما لا نراهم مره اخرى بعد حيـــــــــــــن.."

الجمعة، أبريل ٠٨، ٢٠١١

الأُنس

ظللت استأنس بالمعاجم اللغوية فترة كبيرة في مرحلتي الثانوية ، فقد كان سؤال الاختيار من متعدد في مادة اللغة العربية ، صعبا للغاية لتشابه الاختيارات . ثم في فترات لاحقه حينما يعن علي لفظ عامي في كتابة قصة من القصص وأكون واثقا أنه لابد له اصل في لغتنا الفصيحه

الأَنس ، وهو مقابل الوحشة ، وهي كلمة توقع في نفسي الفرح دون أسباب . وهي من الكلمات الخطيرة عند نطقك بها دون مراعاة التشكيل اللغوي ، فعليك ان تحدد أي علامة ستضعها فوق حروف الكلمة الثلاث.

وقد تحورت الكلمة لغويا فاحتوت علي كثير من المفردات الأخري والتي دارت في نفس مدار معناها .

وفي معرض بحثي عن الكلمة ، وجدتها تحمل الكثير من المعاني ، فهي تعني ابصرت كما ورد في كتاب الله العزيز " إني آنست ناراَ" ، وقيل إن المَأْنُوسَةُ عامة هي النار لما فيها من استئناس وذهاب للوحشة لمن يراها وخاصة في ظلمات الليل .

واستأنس تعني الاستئذان كما جاء في الكتاب العزيز " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها " وروي ان ابن عباس كان يقرأها حتي تستأذنوا

والإنس هم البشر او جماعة الناس ، وحينما اضيفت لها تاء التأنيث فصارت أنسة أي التي لم تتزوج او الفتاة طيبة الحديث وجمعت علي أنسات أو أوانس ويبدو لجمعها الأخير صلة وثيقه بالجمع عوانس

كما جاء عن الكلمة " إيناس " أي اليقين ، ويبدو أن يوم الخميس منذ القدم وهو له مكانة خاصة إذ كان يسميه العرب مؤنسا لميلهم فيه للراحة والملاذ ، دون أن يذكر لسان العرب أي ملاذ يقصده .

وقد حمل الكثير من الناس اسم "أنس" ومشتقاته ، ويأتي علي رأسهم سيدنا " أنس بن مالك" رضي الله عنه ، والمنشد " أنس الغامدي " ، ولاعب كرة القدم السوداني " أنس النور" لكن يتربع في الوقت الحالي في أذهاننا جميعا " أنس الفقي " وزير الاعلام المصري السابق ، والذي ولا شك سيؤنس وحدة الكثير من أقرانه في سجن المزرعه.

وبعيدا عن وحشة " الأنس" السابق يأتي الفنان التشكيلي الجميل والخطاط الرائع " أنس عبد القادر " أحد عظماء الخط العربي في الوقت الحالي ، و الكاتب الذي تظل تقرأ له مواقفه " أنيس منصور " ثم تتوقف في فترة الخطوبه لتعاود مداومتك عليها بعد الزواج ، و " يوميات ونيس" العمل الاجتماعي الرائع للفنان محمد صبحي والذي قدمه للأسرة التي فقدت الأنس بين افرادها ، والمخرجه المعروفة " إيناس الدغيدي" وما لها من أفلام أنستها جموع المراهقين في دور العرض المصرية.

كما ارتبط " أنس " بكلمة الوجود لكي يطلق علي المرأة ، ولازال يبهر العالم " أنس الوجود " أو معبد فيله بعد تسميتها العربية بالاسم الذي يحمل في طياته أسطورة من أساطير ألف ليله وليلة .

ولن يغفل أحد في الفترة المقبلة السيدة " أنس الوجود عليوه" أبرز السيدات التي انتوت الترشح لمنصب رئيس الجمهورية المصرية لعام 2011 م

وفي خضم التطورات التي طرأت علي الكلمة ، جاء " الآنسون " والمعروف لنا بالينسون كمساعد علي تلطيف المعده المتقلصه . كما أن " آنسون "مدينة صينية بمقاطعة قويتشو جنوب غربي الصين، ولم يكن غريبا أن تعني الكلمة بالصيني "سلامة و استقرار ورخاء الدولة وتناغم أبناء الشعب "

كذلك قلبت أحيانا همزة الكلمة لواو لتصير كلمة فصيحة أيضا يتداولها العامة تحت اسم " الونس " ولا أنسي أن أول كتاب اشتريته بحر مالي كان كتاب " بعض الونس " للراحل العظيم " محمد مستجاب " .

وأكاد أجزم أنك تملك في زاوية من زوايا عقلك أسماء أصدقاءك الذين حظوا بالانضمام "لشلة الأنس " والتي تختلف قطعا عن " ليالي الأنس " في فيينا للمطربة أسمهان وأراك تتمتم معي الآن " أنا بتونس بيك " للفنانة وردة .

إلي هنا أستأنسكم في الانصراف ولكن يبقي " أنس " واحد هو الذي أستأنست به في وحشة أيامي الماضية ألا وهو " أنس مصطفي" باكورة انتاجي والذي جاءني حينما لم أجد من حولي أي أنيس .